محمد بن جرير الطبري
7
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : خيرا منه زكاة يقول : خيرا من الغلام الذي قتله صلاحا ودينا ، كما : 17532 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة قال : الاسلام . وقوله : وأقرب رحما اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معنى ذلك : وأقرب رحمة بوالديه وأبر بهما من المقتول . ذكر من قال ذلك : 17533 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن قتادة وأقرب رحما : أبر بوالديه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سيعد ، عن قتادة وأقرب رحما أي أقرب خيرا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأقرب أن يرحمه أبواه منهما للمقتول . ذكر من قال ذلك : 17534 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج وأقرب رحما أرحم به منهما بالذي قتل الخضر . وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك : وأقرب أن يرحماه والرحم : مصدر رحمت ، يقال : رحمته رحمة ورحما . وكان بعض البصريين يقول : من الرحم والقرابة . وقد يقال : رحم ورحم مثل عسر وعسر ، وهلك وهلك ، واستشهد لقوله ذلك ببيت العجاج : ولم تعوج رحم من تعوجا ولا وجه للرحيم في هذا الموضع . لان المقتول كان الذي أبدل الله منه والديه ولدا لأبوي المقتول ، فقرابتهما من والديه ، وقربهما منه في الرحيم سواء . وإنما معنى ذلك : وأقرب من المقتول أن يرحم والديه فيبرهما كما قال قتادة . وقد يتوجه الكلام إلى أن يكون معناه . وأقرب أن يرحماه ، غير أنه لا قائل من أهل تأويل تأوله كذلك . فإذ لم يكن فيه قائل ، فالصواب فيه ما قلنا لما بينا . القول في تأويل قوله تعالى :